الانتخابات الرئاسية الأمريكية: ما الذي يجب أن يتوقعه الفلسطينيون؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم رندة وهبه

 ستجري الانتخابات الرئاسية الأمريكية بعد أقل من شهرين ووصلت المخاطر إلى أوجها بينما تتأرجح البلاد على حافة الانهيار. شهدت الأشهر الستة الأخيرة إدارة سيئة للغاية لجائحة عالمية أودت إلى مقتل 184,000 مواطن أمريكي وإصابة 6 ملايين آخرين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، بالإضافة لاقتصاد متهالك يشبه الكساد الكبير لسنوات الثلاثينات من القرن الماضي، ناهيك عن الاحتجاجات الواسعة في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بالعدالة العِرقية وإيقاف تمويل الشرطة. يَعِد المرشح الديمقراطي جو بايدن ونائبته كامالا هاريس بأنهما سيكونان القائدَين الأكثر كفاءة وأنهما سيحميان العالم من أربع سنوات إضافية لإدارة ترامب. لكن تؤكد تصريحات ترامب وبايدن على المستويين المحلي والخارجي أن سياستهما غير مختلفَين كثيراً في القضايا الرئيسية المرتبطة بالعنف العنصري – سواء أكان ذلك في الولايات المتحدة أو فلسطين.

أدت السنوات الأربع لحكم ترامب لتعزيز العلاقة الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. خلال هذه الفترة، ارتكب ترامب خرقاً للعُرف الدبلوماسي عندما قام بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس (تحديداً في يوم النكبة عام 2018) والتخلي عن الالتزام الأمريكي بحل الدولتين. وفي واقع الحال، هناك الكثير من الانتقادات الفلسطينية لحل الدولتين كونه قد استُخدِم كسِتار في المفاوضات السياسية بينما تواصل إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة وترسيخ احتلالها العسكري. أدى تخلي دونالد ترامب عن حل الدولتين للتعزيز من التأثير الإسرائيلي غير المحدود على السياسة الخارجية الأمريكية. كما ارتكب ترامب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي عندما اعترف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل وأكد على بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وضمها إلى السيادة الإسرائيلية. أدت سياسات ترامب إلى تفاقم الاقتصاد الفلسطيني المتعثر أصلاً، من خلال خفض 200 مليون دولار من المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية وإيقاف التمويل المخصص لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي هي المنظمة الرئيسية لتقديم الخدمات الإنسانية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في العالم العربي. كما رسَّخ ترامب المواقف المجحفة بحق الفلسطينيين عندما قام بتعيين ديفيد فريدمان (الذي هو صهيوني متشدد وممول كبير لمستوطنة بيت إيل الإسرائيلية غير الشرعية) كسفير للولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، وقام بقطع العلاقات الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية بعد طرد بعثة منظمة التحرير الفلسطينية وممثّلها من واشنطن العاصمة. علاوة على ذلك، أطلق ترامب العديد من “صفقات السلام” أحادية الجانب بدون أي موافقة أو تمثيل فلسطيني، ومنها مؤتمر البحرين للسلام الاقتصادي، وصفقة القرن المشؤومة، واتفاقية السلام الإسرائيلية-الإماراتية في الآونة الأخيرة (والتي سمّيت “اتفاق إبراهيم”). كما أدت رئاسة ترامب للتعزيز من الاحتلال العسكري الإسرائيلي وزيادة عنفه وعقوباته ضد الشعب الفلسطيني، ودعم الاستعمار المتواصل للأرض الفلسطينية.

توصَف العديد من سياسات ترامب تجاه فلسطين بأنها غير مسبوقة، إلا أنها في الواقع متجذرة بعشرات السنين من السياسة الخارجية الأمريكية الهادفة لدعم الاستعمار الكولونيالي والسيطرة العسكرية الإسرائيلية على أرض فلسطين. أثار ترامب ضجة كبيرة عندما قام بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولكن كل ما فعله في هذا السياق هو تفعيل قانون يسمّى “تشريع سفارة القدس لعام 1995” (Jerusalem Embassy Act of 1995)، الذي أقرّه الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون وخصَّص بعض الأموال لعملية نقل السفارة منذ ذلك الحين. قدَّم ترامب 3.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل في موازنة عام 2020، ولكن قبل أن يغادر الرئيس أوباما منصبه قام بالتوقيع على حزمة مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار؛ وهي أكبر حزمة من هذا النوع في التاريخ. يتم الترويج لهذا النوع من المساعدات من قِبَل بايدن اليوم كجزء من “سجله القائم على الدعم غير المحدود لإسرائيل”، ولكن تجدر الإشارة بأن هناك تاريخ حافل من الدعم المقدَّم لإسرائيل من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

  ومن الجدير بالذكر أن تقديم الدعم لإسرائيل هو من نقاط التوافق القليلة في السياسة الأمريكية وأدى ذلك لسد الخلافات بين الجهوريين والديمقراطيين في عهد ترامب. فمثلاً في عام 2017، دعا 58 عضواً من مجلس الشيوخ الأمريكي من مختلف الأحزاب لدعم قانون “مكافحة مقاطعة إسرائيل” الذي يحظر على الشركات الأمريكية والمؤسسات غير الربحية مقاطعة إسرائيل أو البضائع الإسرائيلية. وعلى الرغم من أنه لم يتم تبني هذا القانون الفدرالي (أي مشروع القانون) في الكونغرس الأمريكي، إلا أن 32 ولاية أمريكية قامت بسن هذا القانون على المستوى المحلي، بما في ذلك داخل بعض الولايات الديمقراطية تاريخياً مثل كاليفورنيا ونيويورك. حظيت السياسة المناهضة لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS) بدعم قوي من المرشحَين الرئاسيَّين والكونغرس أيضاً، وتم الاستمرار في بذل الجهود المُضنية من كلا الحزبين للحد من سبل عيش الشعب الفلسطيني وحريته. وفي عام 2018، قام الكونغرس الأمريكي بالتصديق على قانون “تِيلور فورس”؛ وهو مشروع قانون يضم الحزبين الجمهوري والديمقراطي ويدعو لوقف المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية حتى يوافقوا على إنهاء رواتب أسر الشهداء الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية، والتي يتم صرفها من صندوق مخصصات الشهداء في السلطة الفلسطينية. أكد بايدن أنه سيواصل تطبيق قانون تِيلور أثناء فترة رئاسته وأنه سيبقى ملتزماً بسياسات أخرى من عهد ترامب، مثل تشجيع الدول العربية على الانضمام إلى الإمارات العربية المتحدة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ورغم أن إسرائيل قد أوقفت خطط الضم الرسمية بشكل مؤقت، إلا أنها تواصل في مدّها الاستيطاني غير الشرعي في الضفة الغربية، وسياسة هدم المنازل، واعتقال وتجريم الفلسطينيين وتنفيذ الغارات والتوغلات العسكرية ضدهم. أعلن بايدن عن معارضته لخطة الضم المدعومة من ترامب، ولكن سجله الحافل وتاريخ الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط يشيران إلى أنه على الأغلب سيغض الطرف عن تلك الممارسات. فمثلاً من أول الأفعال التي قامت بها كامالا هاريس[1] هو التعهد بتقديم الدعم والمساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل. لذلك، بغض النظر عن نتائج الانتخابات في شهر تشرين الثاني، يمكننا التوقع بحلول أربع سنوات أخرى من الالتزام الثابت لإسرائيل من البيت الأبيض.

  إن النهج الأمريكي المعادي لمطالب الشعب الفلسطيني لإحقاق العدل لديه بعض الجذور على المستوى الداخلي الأمريكي. وفي حين أن جو بايدن يحث الأمريكيين على النهوض والتصويت للبطاقة الديمقراطية في “المعركة من أجل روح أمريكا”، تذكّرنا الذكريات الأليمة من الماضي بأن كل مرشح للرئاسة الأمريكية في التاريخ الحديث قد ساهم بشكل أو آخر في ترسيخ مبدأ العنصرية النظامية والعنف في الولايات المتحدة الأمريكية. وكما أن السياسات الأمريكية المناهضة لفلسطين يعود منبعها إلى عقود من الزمن، فإن وحشية الشرطة الأمريكية اليوم لم تبدأ في عهد ترامب وإنما تعود جذورها لمئات السنين من العنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء وعمليات الاستغلال ونزع الملكية التي قامت على أساسها الدولة الأمريكية. كما لم تقم أية إدارة أمريكية بمعالجة هياكل القمع المتأصلة في الأنظمة الأمريكية الديمقراطية والمدنية. ومنذ شهر أيار/مايو 2020، تواصلت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بإيقاف تمويل الشرطة والتخلص من العنصرية المؤسساتية المقيتة. اندلعت تلك الاحتجاجات بعد قيام أفراد من الشرطة الأمريكية بقتل جورج فلويد بدمٍ بارد عن طريق الاختناق (“اسفكسيا”) الناجم عن استمرار الضغط على رقبته لمدة 8 دقائق و46 ثانية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا بتاريخ 26 أيار 2020. لكن من الجدير بالذكر أيضاً أنه منذ مطلع العام الحالي (2020) كانت هناك حالات قتل من قِبَل الشرطة في جميع الأيام ما عدا 12 يوماً. وبدلاً من دعم مطالب الشعب الذي خرج ليتظاهر في الشوارع، عبَّر بايدن عن رفضه لتلك الاحتجاجات من خلال الإعلان عن نيَّته بزيادة تمويل الشرطة المحلية بقيمة 300 مليون دولار أمريكي. وفي حين أن كامالا هاريس هي أول امرأة سوداء وجنوب آسيوية تترشح لمنصب نائبة الرئيس منذ قيام الدولة الأمريكية، فهي أيضاً مدعية عامة سابقة ساهمت إلى حدٍ كبير في تعزيز “مجمّع السجون الصناعي” أثناء عملها في ولاية كاليفورنيا. لذلك، فإن الدعم القوي لسياسات إسرائيل العنيفة والاستعمارية ضد الشعب الفلسطيني المطالب بحريته مرتبط بشكل وثيق بالنهج الأمريكي القائم على استغلال وإخضاع المواطنين السود والأصلانيين منذ تأسيس الدولة ورفضهم التخلص من الأنظمة القمعية على المستوى المحلي.

  وفي حين أن التوقعات الحالية تبدو قاتمة على مستوى السلطة التنفيذية، هناك بعض الأسباب التي تدعو إلى انبثاق الأمل، إذ شهدت السنوات القليلة الأخيرة تحولاً ملحوظاً لصالح السياسة التقدمية على مستوى الكونغرس، حيث أصبح الأعضاء المنتخَبون حديثاً أكثر صراحة وفاعلية في التعامل مع القضايا من أمثال التغير المناخي، وحقوق المرأة، والعنصرية، ووحشية الشرطة، والقضية الفلسطينية. فعلى سبيل المثال، قامت حملة بيرني ساندرز بطرح توجه جديد في السياسة الانتخابية من خلال حشد الشباب الأمريكيين التقدميين والأحزاب السياسية المهمَّشة سابقاً مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الأمريكي. بالإضافة لذلك، تم انتخاب أربع نائبات في الكونغرس لأول مرة في عام 2018؛ وهن رشيدة طليب ذات الأصول الفلسطينية، وإلهان عمر، وأيانا بريسلي وألكساندريا أوكازيو-كورتيز (ويشار إليهن بإسم “الفريق”). أدى ذلك لإعادة تشجيع الناخبين المهمَّشين وزيادة مشاركتهم المدنية من خلال دعم السياسات التي تستجيب لمطالب الطبقة الكادحة، والمهاجرين، والسود والأصلانيين في التحرر والمساواة. أدت القدرات الكبيرة لساندرز و”الفريق” لإطلاق العنان لإمكانيات جديدة في نظام ديمقراطي ثنائي مختل وظيفياً، ومكَّن ذلك من إحداث هزّة كبيرة في المؤسسة الديمقراطية التي كانت منابرها السياسية تتشبث بالوضع الراهن. وفي عجلة من أمرهم للحفاظ على موطئ قدم في المشهد السياسي المتغير، سارع اللوبي المؤيد لإسرائيل إلى ضخ الأموال والموارد السخية لدعم المرشحين الديمقراطيين التقليديين لكي يخوضوا معارك سياسية ضد المرشحين التقدميين من أمثال الناشطة كوري بوش في ميزوري وجمال بومان في نيويورك – الذَين يتحدثان بصراحة عن دعمهما لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل – ولكن خسر المرشحون التقليديون في السواد الأعظم من المعارك السياسية أمام المرشحين التقدميين وبأغلبية ساحقة.

 قد يكون هذا بمثابة نقطة تحول في الحزب الديمقراطي الممزَّق، وخاصةً أن شيطنة المرشحين التقدميين وتشويه سمعتهم بسبب دعمهم لفلسطين باتت غير فعالة في الأجواء السياسية السائدة اليوم. قطع أعضاء الكونغرس التقدميون أشواطاً كبيرة في وقف الإفلات الإسرائيلي من العقاب في البيت الأبيض وكتبت ألكساندريا أوكازيو-كورتيز رسالة رسمية لوزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو تحثه فيها على حظر الاعتراف بالضم الإسرائيلي للضفة الغربية. كما انضم “الفريق” المذكور أعلاه للنواب الديمقراطيين بيتي مكولوم، ومارك بوكان وآندري كارسون في دعم مشروع قانون يناهض خطة الضم الإسرائيلية للضفة الغربية ويدعو لوضع شروط مسبقة للدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل إذا بادرت إسرائيل بعملية الضم. وفي حين أن بايدن يتعهد باستثمار المزيد من الأموال لصالح الشرطة الأمريكية، قام “الفريق” بتأييد “قانون التنفس”(BREATHE Act) [2] الذي صاغته “الحركة من أجل حياة السود”[3] التي تدعو لإيقاف تمويل الشرطة. في الوقت الحالي، يكمن الانقسام الأكبر في الحزب الديمقراطي حول موضوعَي فلسطين ووحشية الشرطة بينما ترفض المؤسسة التقليدية اتخاذ أي مواقف تقدمية حيال هذَين الموضوعَين. والسؤال المطروح الآن هو مايلي: إلى متى ستستمر المؤسسة الديمقراطية بتجاهل التغيرات الديمغرافية والإرادة السياسية للناخبين من أجل إرضاء المانحين والقيادات المحافظة من كبار السن؟ وفي حين أن المعركة الفورية هي إسقاط ترامب من سدة الحكم، ستشهد السنوات الأربع القادمة صراعاً كبيراً في صفوف الحزب الديمقراطي، وسيواجه الحزب صعوبة في تلبية مطالب الحركات الجماهيرية التي تناضل من أجل العدل والحرية. في أغلبية الحالات، يتم التخلص من هياكل القمع على يد الحركات الشعبية وليس من قِبَل الحكومات والسياسات الانتخابية، وتشير الموجات الصغيرة التي نراها اليوم إلى حدوث مد وجزر بطيء في الاتجاه الصحيح.

[1] المرشحة لمنصب نائبة الرئيس في الانتخابات المقبلة.

[2] إشارة إلى خنق بعض ضحايا العنصرية والعنف من قِبَل الشرطة، فمثلاً ردَّد الشهيد إريك جارنر (2014) والشهيد جورج فلويد (2020) عبارة “لا أستطيع التنفس” قبل أن يموتا من الخنق.

[3] وهو تحالف مكوَّن من 50 مجموعة تمثّل مصالح المجتمعات من ذوي البشرة السوداء في كافة أنحاء الولايات المتحدة، ومن بين هذه المجموعات حركة “حياة السود مهمة” والمؤتمر الوطني للمحامين السود.


 

 

 

 

 

 

رندة وهبه هي مرشحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد وعضوة سياساتية في شبكة السياسات الفلسطينية (“الشبكة”).         


إن الأوراق المنشورة تحت عنوان “Rosa Paper” هي مجموعة من التحليلات ووجهات النظر التي يتم نشرها بشكل غير منتظم من قِبَل المكتب الإقليمي لمؤسسة روزا لوكسمبورغ في فلسطين والأردن. إن محتويات هذه الأوراق هي مسؤولية المؤلف وحده ولا تعكس بالضرورة موقف المكتب الإقليمي لمؤسسة روزا لوكسمبورغ في فلسطين والأردن.

تعد مؤسسة روزا لوكسمبورغ واحدة من المؤسسات الرئيسية للتعليم والتثقيف السياسي في جمهورية ألمانيا الاتحادية. تخدم المؤسسة كمنتدى للنقاش والتفكير النقدي حول البدائل السياسية وأيضاً بمثابة مركز للبحث الخاص بالتنمية الاجتماعية التقدمية، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بحزب اليسار الألماني (Die Linke).

منذ عام 2000، تقوم المؤسسة بدعم شركائها في فلسطين وقامت بتأسيس مكتبها الإقليمي في مدينة رام الله عام 2008. في الوقت الحالي، يتولى هذا المكتب مسؤولية التعاون المثمر في مشاريع مختلفة مع شركاء المؤسسة في الضفة الغربية، وشرقي القدس، وقطاع غزة وأيضاً في الأردن.

WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien