المعلمون الأردنيون.. قضية مفتوحة

 

أحمد أبو خليل 

 

خلال الأسابيع الماضية منذ نهاية تموز الفائت، كان المعلمون أحد أبرز عناوين النقاش الوطني العام في الأردن، ولعل ذلك النقاش كان مؤشرًا هاما على جانب رئيس من جوانب الصراع الاجتماعي في البلد.

إنها في الواقع جولة صراع جديدة، تأتي بعد أقل من عام على جولة سابقة كانت أكثر حدة وشمولًا، مثّلها إضراب المعلمين الذي أصبح شهيرًا، والذي نُفّذ في مطلع العام الدراسي السابق، وامتد طيلة شهر أيلول من عام 2019، ليشكل أطول اضراب نقابي في التاريخ الأردني[1].

بالنسبة للمتابعين، وخاصة بالنسبة للمعلمين أنفسهم، فإن النقاش لم يتوقف منذ انتهاء إضراب أيلول الماضي، وذلك نظرا لتعدد وتنوع القضايا التي طرحها الإضراب، والتي كانت تتوجب متابعتُها مع الجهات الرسمية؛ فصحيح أن المطلب الرئيس للإضراب كان يتعلق بالحصول على علاوة 50% من الراتب الأساسي، والذي جرى التوافق عليه والبدء بتنفيذه منذ مطلع عام 2020، إلا أن قائمة القضايا التي تضمنها اتفاق إنهاء الإضراب تطول لتشمل ميادين عديدة تخص المعلمين والعملية التعليمية عمومًا.

تطمح هذه المقالة إلى تقديم تحليل للتطورات الأخيرة، التي مثّلها إصدار قرار من النائب العام لعمان بتاريخ 25 تموز يقضي بوقف عمل مجلس النقابة وإغلاق مقراتها، وما تلاه مباشرة من اعتقال كامل أعضاء مجلس النقابة، وعدد من قياديي فروعها في المحافظات، ثم مواصلة حملة الاعتقالات لتشمل عدة مئات لفترات محدودة (ساعات إلى أيام). كما تسعى المقالة إلى وضع هذا الحدث في سياقه العام أي في سياق حالة الصراع والحركة الاجتماعيين في الأردن في الزمن الحالي. وربما يكون من المفيد الإشارة إلى أن المقالة تستند إلى متابعة حثيثة نسبيًا لحركة المعلمين في الميدان منذ انطلاقها في عام 2010 مرورا بقيام نقابة المعلمين، ثم حالة المد والجزر داخل النقابة وفي العلاقة  مع السلطة، وصولا إلى أحداث السنة الأخيرة.

نشير في البداية، وعلى سبيل التذكير وباختصار، إلى الأهمية الخاصة التي تحتلها فئة المعلمين في المجتمع الأردني، لجهة حجمها وامتدادها ودورها كشبكة علاقات اجتماعية تطال أغلبية السكان، إضافة إلى ميزة الانسجام الاجتماعي الطبقي لمنتسبي هذه الفئة، وهو ما جعل كثيرين يطلقون عليها تسمية “بروليتاريا الأردن”. ولعل من الضروري الإشارة إلى أن مجمل النقاش يقتصر على معلمي القطاع العام (المدارس الحكومية)، ذلك أن مدارس القطاع الخاص، تحكمها انظمة خاصة، كما تحكمها ثقافة وتصورات خاصة تشكلت في المجتمع، أسواء أتعلق ذلك بمدارس المناطق الغنية أو الفقيرة، وهو ما جعلها في الواقع خارج حركة المعلمين وكفاحهم النقابي في الفترة الحالية. مع ملاحظة أن عدد معلمي مدارس القطاع العام يبلغ 106 آلاف، مقابل حوالي 40 ألفا في مدارس القطاع الخاص.

ما الذي أعادنا إلى الأزمة؟

بعد وقف إضراب أيلول واستئناف الدراسة في تشرين أول 2019، سعى الطرفان (النقابة والحكومة) إلى توجيه رسالة تهدئة إيجابية، واستقبل رئيس الوزراء مجلس النقابة، في لقاء سادته أجواء ودية، ونقل عن الرئيس تأكيده على التشاركية بين الحكومة (وزارة التربية) وبين النقابة، وقوله: “إن الوزارة لا تسطيع القيام بدور النقابة كما لا تستطيع النقابة القيام بدور الوزارة”، وتشكلت “اللجنة المشتركة بين النقابة والوزارة”، وهي لجنة ذات اهمية حيوية في الحياة اليومية للمعلم وللعملية التعليمية،  إذ تكمن مهتمها في طرح قضايا الميدان التي تخص المعلمين والتعليم، على مستوى الأفراد والمدارس.

يقول المعلم غالب أبوقديس، وهو عضو مجلس النقابة الذي كان مُكلّفًا بقيادة وفد التفاوض مع الحكومة: اعتقدنا بعد لقاء الرئيس أننا بدأنا مرحلة جديدة بانتقالنا من الحراك المطلبي إلى العمل النقابي المهني.

لكن اللجنة عقدت ثلاثة اجتماعات فقط، ثم عُطلت في عهد الوزير الحالي لستة أشهر، ولم تُدْع للاجتماع مجددا إلا في موعد أصبح مثيرا للتهكم والاستفزاز، بسبب توقيته؛ إذ وجهت الدعوة للاجتماع يوم الخميس 23 تموز الفائت، على أن يكون موعده في اليوم التالي، الأحد، ولكن قبل ذلك وفي صباح يوم السبت 25 تموز، كان قرار اعتقال مجلس النقابة قد صدر ونُفذ في يوم “السبت الأسود” وفق التسمية التي أطلقها عليه المعلمون.

لفهم المشهد علينا أن نعود قليلا إلى الوراء..

ففي نهاية شهر آذار الماضي، أغلقت المدارس، في سياق إجراءات الإغلاق العام وفق خطة مكافحة انتشار جائحة “كورونا”، وأُعلن عن سريان قانون الدفاع، وأخذت أوامر الدفاع الصادرة بموجب القانون تُعلن بالتتالي، وهي إجراءات شملت شتى القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، وبنتيجتها على صعيد المعلمين، توقف التواصل بين النقابة والحكومة، وقد اختارت الأخيرة أن تقود منفردة عملية مكافحة الوباء، وتمنعت عن مشاركة النقابات في أنشطة مشتركة، ومن بينها نقابة المعلمين.

في واحد من أوامر قانون الدفاع، أعلنت الحكومة عن تشكيل صندوق لجمع التبرعات المالية لدعم الجهد الرسمي في مكافحة الوباء، تحت مسمى “صندوق همة وطن” يستقبل التبرعات التي تزيد قيمتها عن 100 ألف دينار، فقامت نقابة المعلمين بإعلان تبرعها للصندوق بقيمة نصف مليون دينار، وهي الخطوة التي أرادت من خلالها النقابة توجيه رسالة ودية للمجتمع والدولة، وأن تسهم في دفع تهمة التركيز على “الهدف المادي”، ولكن هذه الخطوة سوف تنقلب ضد النقابة بعد أن قام أعضاء برفع دعوى ضد خطوة مجلس نقابتهم التي اعتبروها غير قانونية.

وفي أمر آخر لقانون الدفاع، قررت الحكومة وقف سريان كافة العلاوات التي أقرت في القطاع العام بشقيه المدني والعسكري، وهو ما يعني وقف سريان علاوة المعلمين التي كانت كما أشرنا سابقا المطلب الأبرز للإضراب السابق، إذ كان القرار الحكومي ينص على استئناف سريان العلاوة ابتداء من مطلع العام المقبل 2021.

صراع عبر الإعلام

يرى المعلمون أن الأجواء التي سبقت ورافقت بدء “أزمة كورونا”، أخذت تشهد توترا في العلاقة بين النقابة والوزارة. وانقطع التواصل بين الطرفين، وخاصة ما يتصل باللجنة المشتركة المشار إليها أعلاه، وبدأ المعلمون يعلنون أن الوزارة لا تتجاوب معهم، وأنها لا تريد الحوار، وهو تدريجيا ما دفع إلى بدء الحوار عبر وسائل الإعلام وخاصة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، سواء تلك العائدة للنقابة وهيئاتها أو التي تخص الأعضاء، ثم عبر الفيديوهات، وصولا إلى قيام النقابة بعقد اجتماع عام أمام مقرها،  اجتماع ألقيت فيه كلمات حادة،اتهمت فيه النقابة الحكومة بالتراجع عن الاتفاق السابق، وبأنها ترفض التواصل، وهددت بالتصعيد، بل واعلنت رفضها قرار الحكومة بوقف سريان العلاوة المالية، وطالبت بصرفها كاملة. لاحقاً سوف تضاف هذه الفيديوهات إلى قائمة بينات التهم الموجهة لمجلس النقابة.

ردت الحكومة بأكثر من وسيلة، ثم ظهرت عدة مقالات في الصحف وفي المواقع الالكترونية الإخبارية، بما فيها المواقع البارزة، واتخذت بالإجمال موقفا معارضا لموقف النقابة، وهو ما يعني وفق التقاليد غير المكتوبة لإدارة الأزمات أن الحكومة تنوي شن حملة مضادة.

لقد اختار خصوم النقابة مهاجمة سعي النقابة لـ”تمييز” نفسها فيما يتعلق بقرار وقف العلاوات المالية الذي شمل كل فئات الموظفين القطاع العام المدني والعسكري، كما اختاروا توجيه تهمة التسييس لخطوات النقابة عبر القول بأن قرار النقابة بيد جماعة الإخوان المسلمين[2].

وصلت الأزمة ذروتها يوم السبت 25 تموز، بصدور قرار النائب العام لعمان، القاضي بكف يد اعضاء مجلس نقابة المعلمين واعضاء الهيئة المركزية وهيئات الفروع واداراتها ووقف النقابة عن العمل واغلاق مقراتها لمدة سنتين، وإصدار مذكرات احضار بحق المشتكى عليهم اعضاء مجلس النقابة ليصار الى عرضهم على المدعي العام المختص لاستجوابهم عن الجرائم المسندة اليهم، وهي:

أولا : القضية التحقيقية المتعلقة بالتجاوزات المالية المنظورة لدى مدعي عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد.

ثانيا: القضية التحقيقية والمنظورة لدى مدعي عام عمان والمتعلقة بالقرارات الصادرة عن مجلس النقابة والتي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي واشتملت على اجراءات تحريضية.
ثالثا: القضية التحقيقية المتعلقة بالفيديوهات الصادرة عن نائب النقيب والتي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنظورة لدى مدعي عام عمان.

وتضمن قرار النائب العام، قرارا بمنع النشر حول القضية في وسائل الإعلام أو في وسائط التواصل الاجتماعي.

كان الإجراء الحكومي مفاجئا، وخاصة لجهة اتساعه بهذا الشكل. وعلى الفور، سارعت الحكومة إلى تشكيل لجنة لإدارة النقابة، يرأسها موظف كبير في الوزارة، وأعلنت ان القضية الآن أصبحت منظورة امام القضاء، الذي يتعين احترامه من قبل الجميع.

قيادة نقابية بديلة

اجتهد الصف الثاني من القيادات النقابية على مستوى المجلس المركزي للنقابة وقيادات فروع المحافظات، وحاولوا تشكيل قيادة تنظم نشاطهم الاحتجاجي، ودعوا أولا إلى اعتصام مركزي في العاصمة عمان أمام رئاسة الوزراء، وتمكن ما يقارب من ثلاثة آلاف معلم من الوصول فعلا إلى مناطق قريبة من مبنى رئاسة الوزراء، ووجهوا بحملة قمع، واعتقل عدة مئات منهم، لازمان متفاوتة، وكان الهدف تفريق التجمعات. وتلا ذلك خطوات ميدانية بإقامة مسيرات ووقفات احتجاجية في مراكز المحافظات وبعض المدن، وقد شهدت مسيرات مدن إربد والمفرق والكرك وجرش حضورا كبيرا نسبيا، وهو ما ووجه بحملة اعتقالات جديدة متفرقة، ولكنها منفصلة قضائيا وإداريا عن اعتقال أعضاء المجلس.

ساد صمت إعلامي واسع، شمل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية والمواقع الالكترونية (باستثناءات قليلة في هذه الأخيرة). اعتمد المعلمون ومناصروهم على وسائل التواصل الاجتماعي ولكن بحذر، وخاصة في الأيام الأولى، لأن قرار المنع شمل منصات التواصل الاجتماعي. والغريب أن الصمت تجاوز القضية المنظورة أمام القضاء ليشمل التطورات الميدانية غير ذات الصلة بالقضية ذاتها. إذ لم تجد أخبار كبرى مثل الاعتصامات التي ضمت ألوف المعلمين، واعتقال العشرات، ومن بينهم عدد من المعلمات، وإعلان أعضاء مجلس النقابة المعتقلين إضرابهم المفتوح عن الطعام.. لم تجد مثل هذه الأخبار طريقها إلى وسائل الإعلام، ولم تنقلها كاميرات الفضائيات الرسمية والخاصة، بينما وجدت طريقها نحو الإعلام غير الرسمي المحلي والخارجي. إن تقاليد العمل الإعلامي “غير المعلنة” في الأردن، في مثل هذه الحالة، تعني أن هناك توجيها رسميا بمنع النشر حول كل ما يتعلق بموضوع المعلمين وليس فقط بالقضية المنظورة أمام القضاء.

 لم تبادر نقابة الصحفيين أو أية وسيلة إعلام إلى نقاش المعنى القانوني لمنع النشر، كما صمتت باقي النقابات المهنية، بما فيها نقابة المحامين صاحبة العلاقة في إبداء الرأي بالمسائل القانونية، كما صمتت النقابات الكبيرة التي جرت العادة أن يكون لها رأي في مسألة بهذا الحجم. كما أعلنت قوى سياسية موقفا بالحد الأدنى وبصوت خفيض، فأصدرت بعضها بيانات بلغة غير معتادة من حيث هدوئها، واكتفت أخرى بمنشورات كتبها نشطاؤها على صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. وغاب إلى درجة كبيرة صوت النواب أفرادا ومجلسا.

غير أن مقالة وحيدة من نوعها، صاغها رئيس ديوان التشريع السابق نوفان العجارمة شرح فيها بحذر المعنى القانوني لقرارات منع النشر، موضحا أن:

حظر النشر حق تملكه النيابة العامة بموجب القانون، وأضاف إن حظر النشر يهدف الى تحقيق أحد أمرين: الأول، احترام الحق في الخصوصية، والثاني، الحفاظ على سرية التحقيق. وختم مقالته بقوله: ان مصلحة المجتمع هي المعتبرة في موضوع النشر من عدمه،  ما إذا كانت هناك مصلحة للمجتمع من النشر كان النشر أجدر بالرعاية واولى بالحماية، اما اذا كان عدم النشر وحماية الحياة الخاصة لا يتعارضان مع مصلحة المجتمع، كان عدم النشر الأولى بالرعاية و الأجدر بالحماية، كل ذلك يدخل في السلطة التقديرية لمصدر القرار سواء كانت النيابة العامة أو محكمة الموضوع.

على المستوى الرسمي، توقفت الحكومة عن التواصل مع أعضاء المجلس المعتقلين، الذين لم يخضعوا لأي تحقيق إضافي أثناء تواجدهم في السجن، غير أن قنوات غير رسمية فتحت، ولكن من دون نتائج، ولكن الأهم ان القضية لم تغب عن النقاش العام، بل اتسعت دائرة طرحها بعد أن اكتشف الجمهور أن منع النشر لا يعني توقف النقاش بعيدا عن مجريات القضية أمام القضاء.

كان بدء العام الدراسي الجديد يقترب تدريجيا، وفي اليوم الذي سبق يوم بدء دوام الطلاب، انتظر الجمهور بتوجس القرار الرسمي، بين من رجّح تمديد اعتقال أعضاء مجلس النقابة، وبين من رجّح او فضّل قرار الإفراج، وهو ما حصل، واعتبر ذلك رسالة تدهئة، ولاحظ المهتمون أن الخبر الرسمي أبرز أن عملية الإفراج تمت من دون اشتراط التوقيع على كفالات مالية.

لقد حُدد موعد الجلسة الأولى للمحكمة في التاسع من أيلول، وخصصت لتقديم البينات من قبل الطرفين، وتتسلح النقابة بصيغ قانونية تبين أن قرار حل المجلس وتشكيل لجنة إدارة للنقابة يتطلب إجراءات غير متحققة ويسهل الطعن بها.

في هذه الأثناء، بدأت قنوات جديدة غير رسمية تفتح، وحصلت استدعاءات أمنية كانت أقرب إلى النقاش وتبادل الرأي، ويتمسك أعضاء المجلس بشرعيتهم، ويرفضون الإقرار بحل مجلسهم، ويتوقعون أن تطرح حلول تبتعد عن التصعيد، غير انهم لا يستبعدون نهائيا احتمال عودتهم الى النشاط الحراكي مرة أخرى، وذلك في حالة مواصلة الحكومة تنفيذ إجراءاتها.

يدرك المعلمون، وخاصة في المواقع النقابية القيادية، داخل المجلس وخارجه، نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم،ورغم أن التجربة النقابية للمعلمين لم تكمل عقدها الأول[3].

ويرى النشطاء والفاعلون في المجتمع في حركة المعلمين، وخاصة بعد نجاح إضرابهم، نموذجا للحركة الاجتماعية التي يسعون إليها، وهو ما قاد عموما إلى تحميل حركة المعلمين الدور الأكبر في توجيه وتحديد وصياغة عناوين الصراع الاجتماعي.

في التعاطي مع قضية كهذه، لا أحد في الأردن يستطيع أن يقدم تصورا واثقا للتطورات المحتملة. إن أحداثا بسيطة أو ربما تصريحاتجانبية، قد تاخذ الأمور باتجاهات شتى[4]. وفي الأردن يلعب عنصر مثل “الحرص على الكرامة” دورا هاما لأنه يعني الفوز بالصورة العامة التي ستنتهي إليها الأحداث. لقد عبرت الحكومة في أكثر من موقف سابق عن عدم رضاها تجاه الإضراب السابق، واعتبرته أسلوبا غير جائز، وأعلنت انها لن تسمح بتكراره، غير أن المعلمين يتهمون الوزير الحالي بخصومة النقابة، ويذكّرون بأنه، ورغم توليه المنصب في السابق، إلا أنه لم يرافق التطورات التي حصلت، ولا يعرف تطورات الحالة النقابية ومستوى الوعي النقابي الذي تشكل في أوساط المعلمين.

يكرر المعلمون فكرة أنهم أصبحوا يشكلون “حالة وطنية”، ويعنون بذلك أن قضيتهم تجاوزت فئة المعلمين، وقفزت إلى مرتبة عليا في هرم القضايا الوطنية. فضلا عن ان تحرك المعلمين التقط مواقع القوة في حضوره في المحافظات خارج العاصمة والمركز الذي تراجع دوره في الحركة الاجتماعية على المستوى الوطني.

في الواقع لم ينجح سعي الحكومة إلى محاصرة القضية بمجلس “غير متعاون” أو مجلس “متهم” وملاحق أمام القضاء، وربما لعبت مجريات مكافحة وباء كورونا، وأثرها على انتظام الدوام في المدارس دروا في تشعيب النقاش، غير أن الأسابيع المقبلة لا بد ستشهد حسما، ويعمل كل من الطرفين على أن يكون ذلك في صالحه. من الواضح أننا امام قضية لا تزال مفتوحة.


قائمة المراجع

[1]لغايات الاطلاع على مجريات الموجة الأولى من المواجهة والإضراب العام يمكن العودة إلى مادة منشورة ضمن “اوراق روزا لوكسمبورغ” على الرابط التالي:

[2]يضم مجلس النقابة المكون من 13 عضو ثلاثة أعضاء ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وينفي مجلس النقابة فكرة سيطرة الجماعة على عمل المجلس، كما تنفي جماعة الإخوان المسلمون  تهمة تدخلها.

[3]بدأ النشاط المطالب بتأسيس النقابة عام 2010 وتأسست النقابة بعد ذلك بعامين، وانتخبت لغاية الآن أربعة مجالس.

[4]يتذكر المعلمون على الدوام قصة وزير التربية عام 2010 وفي بداية النشاط المطالب بتشكيل النقابةو، الذي استفز المعلمين على هامش تصريحات صحفية عندما طالب المعلمين بأن يعتنوا بملابسهم وحلاقة ذقونهم قبل المطالبة بنقابة، وهو التصريح الذي قفز بالتحرك النقابي خطوة جوهرية، كما أدى الى إقالة الوزير.


أحمد أبو خليل

كاتب وباحث أنثروبولوجي أردني. مهتم بقضايا الفقر والتنمية والتاريخ الاجتماعي الأردني. أسس مجلة “المستور” المتخصصة بالفقر (2005- 2012). ويرأس تحرير موقع “زمانكم.. قصة الأمس” المختص بالماضي http://www.zamancom.com


تعتبر مؤسسة روزا لوكسمبورغ واحدة من أكبر مؤسسات التعليم السياسي في جمهورية ألمانيا الفدرالية. تشكل مؤسسة روزا لوكسمبورغ منبراً للنقاش والتفكير النقدي حول البدائل السياسية، كذلك مركزاً للأبحاث للتنمية الاجتماعية التقدمية. وترتبط بشكل وثيق مع حزب اليسار الألماني ( دي لينكه). وفي هذا السياق دعمت مؤسسة روزا لوكسمبورغ المكتب الأقليمي في فلسطين والأردن شركاء فلسطينيين منذ العام 2000، وعمدت إلى تأسيس مكتبها الإقليمي في رام الله العام 2008. حالياً يتولى المكتب التعاون مع شركاء في الضفة الغربية، القدس الشرقية، وفي قطاع غزة، كذلك الأردن.

أوراق روزا هي مجموعة من التحليلات ووجهات النظر ذات العلاقة، ينشرها مكتب روزا لوكسمبورغ الإقليمي في فلسطين والأردن بين الفينة والأخرى، ومحتواها هو من مسؤولية الباحث/الكاتب، ولا  يعبر بالضرورة عن موقف مؤسسة روزا لوكسمبورغ

WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien