“ألمانيا بحاجة إلى ثورة”

“ألمانيا بحاجة إلى ثورة”

IMG_0775 IMG_070211

وفد مؤسسة روزا لوكسيمبورغ الفلسطيني- الأردني يجعل من مبادئ سياسة اليسار الاجتماعية في ألمانيا موضع جدل ونقاش

 

“ألمانيا بحاجة إلى ثورة”- كانت هذه هي النقطة الجوهرية التي خرجت بها عفاف أبو هشهش، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، عندما علمت خلال مقابلة مع د. كاترين شيفجن، مديرة برنامج المنح الدراسية في مؤسسة روزا لوكسيمبورغ، عن اقتران عدم الانصاف الاجتماعي بعدم الانصاف التربوي- التعليمي في ألمانيا. وقد كانت السيدة أبو هشهش ضمن وفد مؤلف من سياسيين- اجتماعيين من فلسطين والأردن حط في برلين وبوتسدام في تشرين الثاني/ نوفمبر 1915 في زيارة تبادل للأفكار حول سياسة اليسار الاجتماعية استمرت ثلاثة أيام.

وقد اصطحبت أبو هشهش في جعبتها، إضافة إلى زميليين فلسطينيين وثلاثة أردنيين من محيط شركاء مؤسسة روزا لوكسيمبورغ، عدداً غير قليل من الأسئلة معهم: كيف نشأ الحد الأدنى للأجور في ألمانيا؟ وكيف يتم تطبيقه؟ كيف تعمل النقابات العمالية في ألمانيا؟ كيف تبدو العلاقة بين حزب اليسار والنقابات؟ ماذا تعني الفيدرالية في ألمانيا؟ كيف ينتخب المرء [عضواً] في برلمان محلي؟ كيف تتعاطى ألمانيا مع اللاجئين؟ ما الذي يقوم به حزب اليسار والنقابات العمالية من أجل إحداث تغيير اجتماعي راديكالي؟ ما هو الدور الذي تلعبه النساء في السياسة؟ كيف تبدو الظروف الاجتماعية في كل من شرق ألمانيا وغربها؟

ومن أجل إيفاء هذه الأسئلة وأخرى غيرها حقها خلال ثلاثة أيام على أفضل وجه، تبع تبادل الأفكار مبدأ النظر إلى مضمار السياسة الاجتماعية من منظور السياسة على مستوى الاتحاد الفيدرالي والولايات والمجالس المحلية، إضافة إلى مجالات السياسة من حكومة وبرلمانات وحركات اجتماعية (هنا حركة النقابات واللاجئين). وقد تولد عن الأجوبة أسئلة جديدة؛ فقد فوجئ على سبيل المثال محمد حسيني، مدير مركز هوية، الشريك الأردني لمؤسسة روزا لوكسيمبورغ، عندما حاجج د. روبرت رويتر من قسم السياسات الاقتصادية في نقابة العمال الألمانية فيردي، من أجل أجور أعلى وأسعار أغلى في ألمانيا وضد فائض التصدير الألماني، الأمر الذي دعاه إلى التساؤل: “أليس هذا سيئاً بالنسبة لألمانيا؟” وفي مقابلة مع ماتيس بيركفالد، مسؤول ملف سياسات التقاعد في كتلة حزب اليسار البرلمانية، طرحت الصحفية الأردنية همس رباح السؤال الذي لم تكن الاجابة عليه سهلة: “لماذا ينتخب الألمان حكومة تعمل ضد مصالحهم؟”

وفي لقاء حول طاولة مستديرة حول الوضع في فلسطين، ذكر إياد رياحي من مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، أحد شركاء مؤسسة روزا لوكسيمبورغ، بأن الملياردات المحولة منذ اتفاق أوسلو 1993/1994 من الخارج نحو فلسطين لم تحقق تقدماً اجتماعياً. فشرط التقدم الاجتماعي يكمن بادئ ذي بدئ في زوال الاحتلال. فبدلاً من أموال المساعدات الممنوحة بالملياردات بغية المحافظة على الوضع الراهن، كان الأفضل أن تقوم الدول الغربية بدعم الفلسطينيين سياسياً. وهنا عبر السيد رياحي وزميلته السيدة أبو هشهش عن أملهم في مزيد من الدعم من قبل اليسار الألماني، وتوفير فرص للإخبار حول الوضع في بلدهما المحتل.

وبالنظر إلى أن فلسطين والأردن على حد سواء، وإن كان بشكل مغاير تماماً، “شعبا لاجئين”، فقد كان الوفد هنا أيضاً مهتماً جداً بالوضع الاجتماعي والسياسي الراهن للآجئين في ألمانيا. وسواء في مقابلة مع كاتي بيزيكي، سياسية يسارية محلية من منطقة بوتسدام أو مع ديانا جولتسه، وزير الشؤون الاجتماعية في مقاطعة براندنبورغ، كان مسألة اللاجئين تعود فتطرح نفسها من جديد. وبشكل صريح أتت جولتسه على ذكر المسؤولين عن أسباب الهجرة: “عبر عقود قامت أوروبا بعمل كل شيء من أجل إثارة أزمات ولكن ليس من أجل حلها.” وقد كان مناسباً أن ينتهي برنامج الزيارة الممتد على ثلاثة أيام في نادي اللاجئين نبضات: وهنا لم يتحدث المرء العربية مباشرة دونما حاجة إلى ترجمة وحسب، بل وأن يتأثر بالمعنويات العالية والقدرة على الإبداع اللتين تمتعت بهما فرقة مسرحية مؤلفة من لاجئين، انطلقت تدافع عن حقوقها الذاتية من خلال المسرح والموسيقى وتحاول أن تقرر مصيرها بنفسها. فالنضال بشكل مشترك من أجل المصالح الذاتية يقع في صميم سياسة اليسار الاجتماعية.

فلوريان هولين (متدرب في مركز الحوار والتعاون الدولي التابع لمؤسسة روزا لوكسيمبورغ. حالياً في مكتب المؤسسة الإقليمي في فلسطين).

WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien